أبي النصر أحمد الحدادي
559
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
قال الشاعر : « 568 » - ذرني فأذهب جانبا * وحدي وأكفك جانبا جزم أكفك على موضع جواب الأمر وهو قوله أذهب جانبا . - وأما الجحد فكقوله تعالى : ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ « 1 » ، إلى قوله : فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ « 2 » . - وأما العرض فكقولك : ألا تزورنا فنكرمك . - والدعاء مثل قولهم : اللهم ارزقني بعيرا فأحج عليه . وكذلك الواو في هذه الأوجه كلها إذا دخلت في هذه الأجوبة تكون منصوبة بإضمار « أن » فيها . وأما الكوفيون فلا يجيزون ذلك في الواو . وذكر الأخفش سعيد بن مسعدة في معنى قوله : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ « 2 » . قال : هذه التي يسميها النحويون جوابا بالفاء . وإن الواو والفاء من حروف العطف « 3 » . ويرى المتكلم أن يكون ما مضى من كلامه اسما حتى كأنه قال : لا يكن منكما قربان الشجرة .
--> ( 568 ) - البيت لعمرو بن معد يكرب وهو في شرح المفصل 7 / 56 ؛ وخزانة الأدب 9 / 100 . ( 1 ) ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [ الآية 52 من سورة الأنعام ] . ( 2 ) سورة البقرة : آية 35 . ( 3 ) انظر معاني القرآن 1 / 58 .